صحيفة الوسط – البحرين


أكد العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة فيرست أكيوتي بارتنرز التي تدير أصولاً بأكثر من 3 مليارات دولار، ولديها 8 مكاتب إقليمية، قيس المسقطي، أن «قطاع الرعاية الصحية في دول الخليج سوق نام مليء بالفرص الاستثمارية»، وأثار إلى أن سوق الطب سيكون مستقبل الاستثمارات ذات المردود العالي، إذ سيبلغ نحو 71 مليار دولار في 2020.

وذكر المسقطي أن الشركة قامت بدراسات في قطاع الرعاية الصحية، وأنها تستعد لاقتناص الفرص الاستثمارية في القطاع، إذ تخطط إلى إنشاء محافظ استثمارية لدخول أسواق المنطقة لاسيما في السعودية أكبر أسواق المنطقة.

وأكد المسقطي وجود عمليات استثمارية قوية في قطاع الرعاية الصحية، إذ شهد سوق الرعاية الصحية صفقات وعملية استحواذات واندماجات بمئات الملايين من الدولارات، خلال الفترة الممتدة من يناير 2015 حتى فبراير 2016. وفيما يلي نص الحوار مع المسقطي:

ما هي توقعاتكم لسوق الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون؟

– يتوقع لقطاع الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون أن ينمو بمعدل سنوي بنسبة 12.1 في المئة، من 40.3 مليار دولار أميركي في عام 2015 إلى 71.3 مليار دولار في عام 2020 وتعد الزيادة في عدد السكان وارتفاع كلفة العلاج من العوامل الأساسية التي تساعد في هذا النمو.

كما يتوقع نمو قطاع الرعاية الصحية في المملكة العربية السعودية ليصل إلى 27.4 مليار دولار في العام 2020، مسجلا معدلا للنمو السنوي نسبته 11.0 في المئة بدءاً من العام 2015.

أما بالنسبة لقطاع الرعاية الصحية في دولة الإمارات العربية المتحدة، فمن المتوقع أن يصل إجمالي الإنفاق في هذا القطاع إلى 19.5 مليار دولار أميركي في عام 2020، بنسبة نمو سنوي قدرها 12.7 في المئة خلال الفترة من العام 2015 لغاية العام 2020.

ما هي محركات النمو الرئيسية لقطاع الرعاية الصحية وارتفاعه إلى 71 مليار دولار في المستقبل؟

– يعد نمو التعداد السكاني في دول مجلس التعاون من بين أعلى المستويات عالمياً، ويقدر بمعدل سنوي يبلغ 2.4 في المئة بين عامي 2015 و2020، وبالتالي زيادة الطلب على خدمات الرعاية الصحية.

وعلاوة على ذلك، سوف تشهد المنطقة تحولا في توزيع الفئات العمرية؛ نظرا لتحسن متوسط العمر المتوقع. هذا التحسن يرجى له زيادة في أعداد المسنين الذين يحتاجون إلى الرعاية الطبية أكثر، وهو ما يؤدي إلى زيادة الإنفاق في هذا القطاع.

من المرجح أن تؤدي زيادة الأمراض المتعلقة بنمط الحياة في دول المنطقة إلى ارتفاع نفقات الرعاية الصحية، والحاجة إلى مراكز رعاية متخصصة. وتزامنا مع ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية والنمو السكاني، سوف تعمد معظم حكومات دول مجلس التعاون لفرض التأمين الصحي الإلزامي بحلول العام 2020، مما سيؤدي إلى زيادة الإنفاق على الرعاية الصحية.

وقد اعتمدت دول مجلس التعاون إستراتيجيات بعيدة المدى لتطوير قطاع الرعاية الصحية فيها، حيث سيؤدي التطبيق الناجح لهذه الخطط الى الارتقاء بمستوى الخدمات الصحية والبنية التحتية التابعة لها.

كيف ترى التحديات والصعوبات التي يواجهها أو قد يواجهها قطاع الرعاية الصحية؟

– سوف يؤدي انخفاض أسعار النفط إلى التضييق على ميزانيات حكومات دول مجلس التعاون الخليجي، ما سوف يؤدي إلى تغيير مكونات الإنفاق الحكومي في قطاعات مختلفة ومنها قطاع الرعاية الصحية.

يضطر العديد من المرضى في دول مجلس التعاون الخليجي إلى السفر للخارج لطلب العلاج؛ بسبب عدم توافر الرعاية المتخصصة وارتفاع التكاليف وخصوصا في مجالات: الأورام وأمراض القلب، مما يحفز السياحة الطبية في الخارج.

يواجه قطاع الرعاية الصحية الخاص في دول مجلس التعاون الخليجي صعوبات مثل ارتفاع التكلفة الإنشائية وطول فترات السداد، ويعزى ذلك إلى غلاء الأجهزة الطبية المستوردة (والتي تمثل النسبة الأعظم من كلفة إنشاء المراكز الصحية والمستشفيات) وعدم وجود أي بدائل محلية الصنع.
بغض النظر عن التطور الملحوظ في نظام الرعاية الصحية الخاص في دول مجلس التعاون على مدى العقديين الماضيين إلا أن قطاع الرعاية الصحية العامة لايزال غير قادر على تلبية تطلعات المواطنين.

كيف ترى التوجهات في سوق الرعاية الصحية؟

– أصبح من الضروري إشراك القطاع الخاص لتلبية الطلب على خدمات الرعاية الصحية وللحد من عبء التكاليف المالية على الحكومات. وعمدت الحكومات على زيادة تغطية التأمين الصحي وتوفير البنية التحتية المساعدة، بما في ذلك الحوافز المالية لتحفيز المستثمرين على الاستثمار في قطاع الرعاية الصحية.

كما أدى زيادة الوعي الصحي بين السكان، جنبا إلى جنب مع تعاظم جهود حكومات دول مجلس التعاون لتحسين المؤشرات الصحية الأساسية التي تقود إلى التحول من الرعاية العلاجية إلى الرعاية الوقائية. سوف يساعد ذلك في التركيز على تحسين مستوى الصحة العامة والتقليل من الإنفاق في خدمات الرعاية الصحية وتعزيز جودة هذه الخدمات.
الانتشار المتزايد للأمراض المزمنة إلى جانب الزيادة المتوقعة في عدد السكان المسنين سوف تؤدي للحاجة لمنشآت صحية ومرافق رعاية طويلة الأمد في دول مجلس التعاون.
سوف يؤدي تطور نمط الحياة في دول مجلس التعاون والأمراض المبنية عليه إلى تزايد الطلب على مراكز الرعاية المتخصصة، ومن ضمن جهود حكومات دول مجلس التعاون لتعزيز الاستثمارات في قطاع الرعاية الصحية، تقوم هذه الحكومات بالتركيز على توفير مراكز رعاية متخصصة وزيادة عدد منشآت البحث الطبي.

على ماذا يدل إنفاق الدول على خدمات الرعاية الصحية؟

– يعد الإنفاق على خدمات الرعاية الوقائية في الدول من بين المؤشرات التي تدل على مستوى خدمات الرعاية الصحية فيها.

تحدد الرعاية الوقائية نوعية الرعاية الصحية المقدمة في مراكز الرعاية الأولية. فعلى سبيل المثال تنفق دولة الإمارات العربية المتحدة 6 في المئة من إنفاقها الصحي على الرعاية الوقائية.

تنفق دولة الإمارات العربية المتحدة وكذلك دولة الكويت حوالي 90 دولاراً أميركياً للفرد على خدمات الرعاية الوقائية مقارنة بمتوسط 400 إلى 500 دولار أميركي للدول المتقدمة.

من المتوقع أن تكون زيادة حصة الفرد من إنفاق الرعاية الوقائية في السنوات المقبلة مسنودة بتطور التكنولوجيا المستخدمة في مراكز الرعاية الأولية.
يمكن تقليص العجز بين خدمات الرعاية الأولية في القطاع الخاص بتطوير الخدمات التالية: تطوير مراكز الرعاية الصحية الأولية لتشمل قدرات تشخيصية متطورة في الفحص الطبي، تحسين نظام التحويلات الطبية الحالي بين مقدمي خدمات الرعاية الأولية الاخصائيين، التركيز على تطوير كفاءة الفرق المتخصصة لتوفير رعاية الصحية أفضل، تبني وسائل مبتكرة لتقديم الاستشارات الأولية على مدار الساعة للحد من الضغط على خدمات الرعاية الثانوية.

يعتبر التخصص في القطاع نفسه أمراً محموداً، هل يعتبر القطاع الصحي استثناء من ذلك؟

– من المتوقع أن تتوجه الاستثمارات المستقبلية في قطاع الرعاية الصحية لدول مجلس التعاون إلى تحسين مستوى الخدمات وليس فقط بناء المنشآت (الكيف وليس الكم).
هناك تحول ملحوظ في تركيز دول مجلس التعاون على المنشآت المتخصصة في قبال مراكز الرعاية الشاملة، مما سيؤدي لتطوير مراكز متخصصة متميزة. يمكن لهذه المراكز المتخصصة تحديد رسوم أعلى من قريناتها في المستشفيات العامة طالمت كانت تقدم خدمات متخصصة عالية الجودة.

سوف تحظى هذه المراكز المتخصصة بنسب نجاح أكبر بدول مجلس التعاون بسبب الحاجة المتزايدة لمراكز العناية بالأمراض المزمنة (القلب، الاورام، الرئة، السكري الخ)، حيث تقدم مستويات رعاية أعلى بنتائج أفضل.

شهدنا في السنوات الماضية ظهور ما يعرف بمراكز الخدمات الصحية التي تقدم في المنازل، كيف تقيمون إمكانية نجاح هذا القطاع؟

– برزت خدمات الرعاية الصحية المنزلية كفرص مغرية للاستثمار في قطاع الرعاية الصحية في السنوات الخمس الماضية؛ بسبب الإصلاحات التي قامت بها شركات التأمين الصحي على مستوى العالم، حيث أصبحت تشمل هذا النوع من الخدمات.

تعاظم نمو قطاع الخدمات الصحية المنزلية في الولايات المتحدة الأميركية؛ بسبب ارتفاع متوسط الأعمار لدى السكان والنقص في أعداد الأطباء والممرضين في المستشفيات العامة وانشغالهم بالحالات الطارئة والمرضى الاصغر سنا.

تطور القطاع الصحي في البلدان يقاس بمدى نجاح متابعة حالة المريض بعد الإصابات والأمراض، كيف ترى أهمية وجود مراكز العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل لإيجاد خدمات صحية متكاملة؟

– لقد أثر تطوير خدمات الرعاية طويلة الأمد في دول مجلس التعاون بشكل ملحوظ على إجمالي الصحة العامة.

قوبلت هذه الخدمات بتحديات في نظام الرعاية الصحية كزيادة الطلب على الأشخاص الذين يحتاجون لهذه الخدمات وذوي الإعاقة.

تشمل خدمات الرعاية طويلة الأمد: خدمات الرعاية المعقدة وخدمات الرعاية لمصابي الامراض الخطيرة، بما في ذلك خدمات الرعاية الصحية المنزلية.

يتركز الطلب على هذه الخدمات عبر 3 فئات سكانية وهي فئة ما فوق عمر الـ 60 وفئة ذوي الإعاقات الجسدية والعقلية وفئة المرضى الذين اجروا عمليات جراحية معقدة.
في حين تركز الدول المتقدمة على خدمات العلاج الطبيعي و الرعاية طويلة الأمد، تبقى هذه الخدمات غير متطورة بالشكل المطلوب في تلبية احتياجات السكان في دول مجلس التعاون، وهو ما يفتح مجال الاستثمار واسعاً في هذا القطاع تحديداً.

تمت دراسة الحاجة الى توسعة قطاع خدمات الرعاية طويلة الأمد في العديد من الدراسات التي وضعت لأكثر من دولة من دول مجلس التعاون.

بالإضافة إلى قلة مراكز الرعاية طويلة الأمد والمتخصصة، تواجه دول مجلس التعاون صعوبات متعلقة بالمراكز القائمة حاليا.

بحسب المعايير الدولية يقدر العجز الحالي في أسرة مراكز الرعاية الصحية طويلة الأمد في دول مجلس التعاون الخليجي بين 2000 إلى 2400 سرير. يشكل هذا العدد نقص مقداره 50 في المئة إجمالي احتياجات أسرة الرعاية الصحية طويلة الأمد للمملكة العربية السعودية.

وقد أفضت دراسة أجريت على مراكز الرعاية الصحية المتخصصة بالأمراض الناتجة عن حوادث السير في المملكة العربية السعودية، الى ان 20 في المئة من الأسرة المتاحة في مستشفيات وزارة الصحة مشغولة بالمرضى المصابين نتيجة لحوادث السير، حيث يحتاج هؤلاء المرضى لرعاية طويلة المدى وإعادة تأهيل. وعدم التوازن هذا يؤثر سلبا على الجوانب التالية:

أولاً: قلة توافر الأسرة في المستشفيات العامة للحالات الخطيرة.

ثانيا: قلة فرص الرعاية في المستشفيات الخاصة وارتفاع تكاليف تقديم الرعاية للحالات الخطيرة في المستشفيات المتخصصة.

أدركت بعض حكومات دول مجلس التعاون فوائد مراكز العناية الطبية طويلة الأمد، حيث غيرت خطط الرعاية الصحية المستقبلية لتتلاءم مع الطلب المتزايد على هذا النوع من الرعاية.

في الوقت الراهن ترسل حكومات دول مجلس التعاون المرضى ذوي الحاجة للرعاية الصحية طويلة الأمد إلى الخارج لتلقي العلاج، حيث يؤثر ذلك سلبا على فرص تحسنهم؛ نتيجة لقلة التواصل الاجتماعي والدعم النفسي وخصوصا لدى المرضى المسنين.

ما هي أهم أسباب إرسال المرضى للعلاج في الخارج؟

– قلة توافر الأسرة للمرضى المحتاجين لعمليات جراحية معقدة، والافتقار إلى مراكز متخصصة وكوادر طبية مؤهلة تعنى بإعادة التأهيل، ونقص مصادر التعليم والكوادر الخليجية الموهوبة.

ما هي نظرتك لمراكز العلاج الطبيعي والرعاية طويلة المدى في دول مجلس التعاون؟

– اتخذت حكومات دول مجلس التعاون خطوات للاستثمار في مراكز رعاية طويلة الأمد، جنباً إلى جنب مع القطاع الخاص، وبرزت العديد من مراكز الرعاية الصحية الخاصة بالمبادرة إلى تقديم هذه الخدمات إما من خلال إنشاء مراكز متخصصة أو أقسام ضمن مستشفياتها.

أما عالمياً، فتعد الكوادر الطبية المدربة والتخصصات الفريدة من نوعها، بالإضافة إلى جودة المنشآت العالية من أهم أسباب ازدهار السياحة الطبية في المانيا والولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وسنغافورة ودول أخرى.

ما هي أهم ملامح المحفظة الاستثمارية التي عزمت الشركة على إنشائها في السوق الخليجي؟

– سوف تركز المحفظة الاستثمارية على المنشآت المتخصصة في قبال مراكز الرعاية الشاملة وخصوصا خدمات الرعاية طويلة الأمد، خدمات الرعاية الصحية المنزلية، مع التركيز على المرضى ذوي الإعاقات الجسدية والذين اجروا عمليات جراحية معقدة. في الواقع هناك عدد من المراكز الصحية القائمة التي تقوم الشركة بدارسة فرص الاستحواذ عليها في البحرين و الكويت، وذلك عن طريق تحالفات خليجية وإقليمية.